البحث

الإنفاق الرأسمالي و محاسبة التكاليف

العائد على الوضع التنافسي

إن التركيز الذي وضعه علما المحاسبة والمالية على مر السنين على العائد من الاستثمار قد تحول إلى اعتقاد شائع وراسخ بأن العائد يأتي من الاستشارات نفسها. وفي تعليق مشابه، فقد رأى أحد العلماء أنه من الممكن أن تكون القرارات الخاصة بالإنفاق الرأسمالي هي أهم قرارات الشركة. والموارد القليلة من رأس المال يتم تخصصها للاستثمارات التي من المتوقع أن ينتج عنها منافع وعوائد في الفترات المستقبلية المتغيرة. ونتيجة لذلك فنجاح وربحية الشركة في المستقبل يعتمد على قرارات الاستثمار المأخوذة سابقاً. علاوة على ذلك، فدائماً ما ينظر للاستثمارات على أنها إما الأصول المادية التي تم تقييمها ووصفها في السجلات المحاسبية أو التكاليف المتراكمة للإبداع.

 

كما في حالةالبحث والتطوير الخاصين بمنتج جديد. وقد تم التشجيع على هذا النمط ككل في كثير من الشركات بطريقة تساعد على تحديد وإدارة صور الاستثمار. ويمكن ملاحظة المبيعات والربحية الناتجة عن الأصول المادية مع عدم ذكر الوضع التنافي في السوق.

 

إن الحقيقة مختلفة تماماً. فالأرباح المؤكدة تنجم عن الوضع التنافسي في السوق. فلكي يؤدي استثمار إنتاج جديد إلى توسيع حجم المبيعات فلابد وأن يقتضي هذا تغير في الوضع التنافسي في السوق، وهذا التغير يجب أن يكون محور لصور إعادة النظر في الاستثمار.

 

ودون ذلك فلن يكون هناك جدوى من الحسابات. العائد من الاستثمار في ظل وضع تنافسي سيختلف تبعاً لنمط الطلب المستقبلي. وعلى سبيل المثال، فغي حالة السوق ذات النمو المرتفع فإن زيادة الخبرة المتراكمة تكون سريعة، وعلى نحو مماثل تكون الفرصة كبيرة لتقليل التكاليف المرتفعة.

 

فالشركة التي تتمكن من زيادة حصتها في السوق في ظل وجود سوق ذات نمو مرتفع تكون مهيأة للكسب بشكلجيد. ومن الممكن أيضاً أن تصبح التكلفة التي يتم تحملها من جراء ذلك منخفضة لأن الكسب يتم تحقيقه من خلال نمو السوق وذلك دون العمل علي الاستحواذ على المشروعات من دائرة المنافسين.

 

وفي كثير من الحالات يكون المنافسون على دراية بالهجوم التنافسي وذلك عندما تقل مبيعاتهم فقط. يؤثر المنافس أو المنافسون الذين يؤخذ منهم الحصة التي يسيطرون عليها في السوق على العائد من الاستثمار  في الوضع التنافسي. فالمنافس الذي ينمو سريعاً والمتشدد في التسعير وعلى استعداد لأن يواصل حتى النهاية يشكل تهديداً على الوضع الراهن.

 

ويمكن أن يكون للمبيعات المأخوذة من هذا النوع من المنافسين أهمية أكبر من القيمة الفعلية للمبيعات في حدذاتها. بالإضافة إلى أهمية تقليل التكاليف وربحية المبيعات التي تم اكتسابها يتبقى عنصرالربح من خلال الحفاظ على الأعمال التي كان سيحصل عليه المنافس.

 

إذا تم السماح للتفكير الاستراتيجي بأن يتخلل في النطاق الكلي للمحاسبة الإدارية التقليدية، فسيتغير حتما من الطريقة التي يُنظر بها للاستثمار وستحل حسابات العوائد الناتجة من التغيرات في الوضع التنافسي محل العائد على أشكال الاستثمار وستستخدم وحساب النفقات المصنفة حالياً باسم نفقات العائد.

 

وبصفة عامة. سيكون هناك مقارنة بين العوائد في الوضع الراهن الذي لا ينطوي على إجراء وبين العوائد في ظل مقترح استراتيجي. وسيكون من المعتاد حساب أوضاع المنافسين عند اتخاذ البدائل وذلك بغرض رسم صورة عن الربح أو الخسارة النسبية وتقييم مدى استقرار الوضع التنافسي.

 

سيساعد إعطاء مثال عملي بسيط على توضيح الحساب المطلوب في هذا الصدد وهنا تعتبر أن الشركة "س" تدرس اقتراحاً لاستثمار مبلغاً من المال قيمته 10.0000 جنب إسترليني في تحسين وترويج منتج للوصول إلى مستويات منافسها الأول "ص". كما أنها ستوسع حصتها في السوق من 25% إلى %35.

 

نفترض أن المنافس "ص" كان متقدماً بشكل تدريجي على المنافس "س" وذلك عندما كانت حصته في السوق تبلغ 20%، وإذا لم يتخذ المنافس "س" أي إجراء فمن المتوقع أن يقلل المنافس "ص" حصة المنافس "س" في السوق بمقدار 1% سنوياً وهنا ستكون حسابات المنافس "س" كالآتي: عملية تحسين المنتج وترويجه ستعمل على تحول 4% من حصة المنافس "ص" و6% من المنافسين الأصغر  حجماً. وهنا يقف السعر عند 10.00 جنية إسترليني للوحدة.

 

بحيث يحصل المنافس "س" على فوائد بمعدل على فوائد بمعدل 5% من المبيعات بينما يحصل المنافس "ص" على 3%وتقل التكاليف بمعدل 80% على "منحي الخبرة" وهنا يكون المنافسين "س" و "ص" لديهما خبرة تراكمية مقدارها 20.000 وحدة إنتاج للمنافس "س"، 150.000 وحدة إنتاج للمنافس "ص"  وتقف تكلفة رأس المال المستخدمة في عملية الخصم عند معدل 15% في السنة، وتميل الأسعار إلى الهبوط بمقدار 3% تقريباً كل عام، وتزداد هذه النسبة من خلال المنافسين الأصغر حجماً. كما أن كلاً من المنافسين الرئيسيين يتوقع من الآخر أن يتبعه.

 

وبناءً على الحسابات الخاصة بالتكاليف النسبية لا يجد المحاسبون الإداريون للمنافس "س" سبباً في عدم استمرار هذا النمط حيث إنه بطريقة أو بأخرى سيكون متفقاً مع خبرة التكاليف للشركة الثانية في حالة اتخاذ أي إجراء بديل. ومن السهل ملاحظة أن الاستثمار قد تم تعديله. ولابد من ملاحظة الوضوح الذي اكتسبته عملية التقييم وذلك عندما تم استخدام بيانات المنافس لاختبار مدى صحة الحسابات.

 

وإذا توفرت معلومات عن الشركات الصغيرة سيكون الشعور بالثقة أقوى وسيتلاشى الخوف من إمكانية كسب المنافس "ص" عن طريق الهجوم عليهم مما سيعود بآثار سلبية على المنافس "س".

 

وعلى الجانب الآخر، فيمكن حماية الشركات الصغيرة وذلك في إطار أقسام السوق الخاصة القادرة على البقاء في حالة الإنفاق على الجودة والترويج بمستوى أقل.

 

ولن يسمح بأية زيادة في التكلفة قصيرة الأجل كنتيجة للنقص الفعلي في الحجم في السنة الأولى لكل من المنافس "س" والمنافسين الأصغر حجماً. ففي هذه الحالة سيعزز هذا السماح القرار بالإنفاق. إلا أنهمن الممكن أن يؤدي إلى مستوى أعلى من الأسعار.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

نحن على جوجل بلس