البحث

المشاريع و محاسبة التكاليف

المنافسة والتكاليف النسبية

يمكن أن تتزامن الحاجة إلى الدفاع عن وحدة المشروع ضد المنافسة الشديدة مع فرصة البدء بقوة لتدعيم أداء هذا المشروع. وذلك لأن لكل مشروع وضع استراتيجي خاص في ظل وجود المنافسين المختلفين. ومع تعادل الأشياء الأخرى، فالمنافسين المتمتعين بميزة تقليل نفقاتهم يكون لهم وضع مؤثر، في حين أن المنافسين الآخرين الذين لا يتمتعون بهذه الميزة يكون موقفهم ضعيف. إن الاهتمام الحالي بالاستراتيجية قد ظهر عام 1964 فلقد تحدث أحد العلماء عن كيفية تأثير ظاهرة منحنى التعلم على التكاليف النسبية، وبالتالي على الأوضاع الاستراتيجية. وفي حالة قياس التكلفة بمصطلحات مالية ثابتة، فقد أوضح هذا العالم كيفية الحصول على علاقة الخط المستقيم بين التكلفة والوحدات المتراكمة المنتجة، وذلك عند وضعها وتمثيلها على مقياس لوغاريتمي من مزدوج. ولكن عند

استخدام المقياس الحسابي والإحداثيات الخطية فيتم التعبير عن العلاقة بواسطة منحنى يبدأ بهبوط مريع ثم يقل تدريجيا بعد ذلك.

 

وقد بين هذا العالم أن انحدار المنحنى اللوغاريتمي يبقى بهذا الشكل؛ بحيث إن كل مضاعفة في خبرة الإنتاج المتراكمة ينتج عنها هبوط تكلفة الوحدة إلى ما يقرب من 80% عن المستوى السابق وذلك اعتماداً على مزيج العمل الآلي واليدوي المتضمن.

 

ولهذه الظاهرة أسماء عديدة منها: "وظيفة تنمية عملية التصنيع" و"العلاقة بين التكلفة والكمية" و"منحنى التكلفة "منحنى الخبرة" و"منحى الكفاءة" و"منحنى تعجيل الإنتاج "و"منحنى التطوير"، و"منحنى الأداء". كانت صيغة المنحنى التي استخدمها هذا العالم مباشرة.

 

وقد رأى أن المنحنى لابد وأن يستخدم كأساس للتخطيط والإجراءات الإدارية، وذلك لضمان تقليل التكلفة. كما رأى أن المفهوم المطبق على الصناعات من الممكن أن يتم تطويره فيما بعد تطويراً كبيراً، بسب بالطبيعة الحتمية للنزعة الإنسانية نحو العمل على البقاء في ظل وجود المنافسة -وهو السببالمتعلقبالطبيعة الديناميكية للبيئة المحيطة بالمشروع.

 

قد تم استغلال هذه الأفكار من قبل "مجموعة بوسطن الاستشارية" وتم ربط هذه الأفكار بالخبرة السعرية، كما انتشرت على نطاق واسع كأساس استراتيجية المشروع وذلك مثل طريقة "منحنى الخبرة".

 

قد تم بناء نطاق كامل من المفاهيم الرائعة للاستراتيجية على عام لتأثير الخبرة وذلك تبعاً لما توصلت إليه "مجموعة بوسطن الاستشارية"، (1968). وإذا تم الهبوط المتوقع للتكاليف في إطار الإنتاج التراكمي الكلي، فالمنافس الذي ينتج أكبر عدد من الوحدات سيكون لديه أقل تكلفة في الوحدة وأعلى معدلات للعوائد.

 

وينعكس النمو الأسرع في المبيعات عن الشركات المنافسة في زيادة الحصة المسيطر عليها في السوق وإما أن يقلل هذا النمو من مساوئ التكاليف أو يدعم فوائد التكاليف.

 

ونتيجة لذلك يكون لحصة الشركة في السوق قيمة حقيقة وذلك من خلال تأثيرها على التكاليف النسبية. فالخبرة المبكرة بمنتج جديد تمنح نوعاً من الريادة القوية التي لا يمكن قهرها في مواجهة المنافسة.

 

ويكون لدى المصنع الرائد لهذا المنتج القدرة على تقليل السعر أو زيادة القيمة الاستهلاكية، وذلك إلى جانب زيادة حجم التعامل ومواجهة المنافسين المتباطئين على الخروج من نطاق مجال الصناعة.

 

قبل انتشار "منحنى الخبرة" بوقت طويل، أثبت الاقتصاديون -اعتماداً على دليل مبني على التجربة العملية -أن مبدأ عدم الاستقرار طويل الأجل في المنافسة وتقليل التكاليف فانتشر على نطاق واسع.

 

وعلى ذلك فهذه الأفكار ليست جديدة، ولكن على الرغم من ظهور محاولات جدية لقياس وظائف التكلفة طويلة الأجل فلم ينجح الاقتصاديون في تحديد شكل معياري للمنحنى. وفي مقابل هذه الجهود فالدليل المستنتج من عناصر منحنى الخبرة يبدو ضئيلاً إلى حد ما.

 

وربما يكون تأثير الخبرة مجرد انعكاس للمكاسب السائدة الواضحة في الإنتاجية القومية ولن يظهر علاقته الخطية في الفترات الزمنية التي تقل فيها الإنتاجية.

 

بينما ينبغي أن تضم المحاسبة الإدارية "منحنى الخبرة" في نطاق المعرفة الخاص بها، فلا يجب أن يتم ذلك على حساب المفاهيم الصحيحة والمجربة لمنحنيات التكلفة قصيرة الأجل. وما زال تغير التكلفة قصيرة الأجل يخص هذا المجال وربما يكون السر وراء الكثير من الإجراءات الاستراتيجية.

 

ومن الملاحظ أنه في كثير من الصناعات الناضجة، مثل صناعة الحديد والسيارات والسلع الكهربائية الاستهلاكية، تكون المنافسة شديدة بحيث يتقدم المنافس المتأخر ليلحق بالشركات التي تتمتع بخبرة تراكمية هائلة ويتجاوزها.

 

والهبوط المفاجئ والشديد في مستوى المنافسة في بعض القطاعات يجبر الرائد المؤسس لسلعة أو خدمة ما على اتخاذ منحنى التكلفة قصيرة الأجل وذلك بانحدار أكبر من منحنى الخبرة طويلة الأجل.

 

ويتمثل الدفاع عن الوضع التنافسي في تخفيض النفقات والبحث في ذلك كلما تم استنزاف الموارد. فلمدة قصيرة يمكن للمنافس "ب" أن يسجل ارتفاعاً في التكاليف الحدية (التكلفة التي تتحملها الشركة عندما يتعدى إنتاجها المستوى المستهدف الأصلي) مما يجعل معدل متوسط التكاليف يقل بصورة أبطأ عما إذا كانت تجهيزات معدات الشركة قد تم تعديلها بحيث تكون مهيأة على الشكل الأمثل لاستيعاب الحجم المتزايد.

 

وعلى الرغم من ذلك فالمنافس الذي ينمو سريعاً يمكنه أن يقلل بسرعة التكاليف لتصل إلى مستوى منافس على درجة أكبر من تخفيض النفقات.

 

ونجد في هذا الرسم البياني أن خط منحنيات التكلفة قصيرة الأجل للإنتاج الذي يقل عن المعدل المعتاد للقدرة الإنتاجية يبين الاضمحلال التام لتأثير الخبرة، وذلك بسبب عدم تغطية التكاليف 

غير المباشرة الثابتة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

نحن على جوجل بلس